محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً يقول : أحسن تفصيلا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً قال : بيانا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً يقول : تفصيلا . وقوله : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً يقول تعالى ذكره : لنبيه : هؤلاء المشركون يا محمد ، القائلون لك : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ومن كان على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله ، الذين يحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم ، فيساقون إلى جهنم شر مستقرا في الدنيا والآخرة من أهل الجنة في الجنة ، وأضل منهم في الدنيا طريقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً من أهل الجنة وَأَضَلُّ سَبِيلًا قال : طريقا . حدثني محمد بن يحيى الأزدي ، قال : ثنا الحسين بن محمد ، قال : ثنا شيبان ، عن قتادة ، قوله : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ قال : حدثنا أنس بن مالك أن رجلا قال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ قال : الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه " . حدثنا أبو سفيان الغنوي يزيد بن عمرو ، قال : ثنا خلاد بن يحيى الكوفي ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : أخبرني من سمع أنس بن مالك يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف يحشرهم على وجوههم ؟ قال : يحشرهم على أرجلهم قادر بأن يحشرهم على وجوههم " . حدثنا عبيد بن محمد الوراق ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي داود ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يحشر أهل النار على وجوههم ؟ فقال : الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " . حدثني أحمد بن المقدام قال : ثنا حزم ، قال : سمعت الحسن يقول : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ فقالوا : يا نبي الله كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : " أرأيت الذي أمشاهم على أقدامهم أليس قادرا أن يمشيهم على وجوههم " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا منصور بن زاذان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي خالد ، عن أبي هريرة ، قال : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب ، وصنف على أقدامهم ، وصنف على وجوههم " ، فقيل : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : " إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم " . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلْنَا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسوله ويخوفهم من حلول نقمته بهم ، نظير الذي يحل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها : وَلَقَدْ آتَيْنا يا محمد مُوسَى الْكِتابَ يعني التوراة ، كالذي آتيناك من الفرقان وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً يعني : معينا وظهيرا فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يقول : فقلنا لهما : اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا ، فدمرناهم تدميرا . وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر من ذكره وهو : فذهبا فكذبوهما ، فدمرناهم حينئذ . القول